فخر الدين الرازي
125
شرح عيون الحكمة
محصل ، وبحسب كل سلب اسم محصل . وترك ذكر الاسم الثالث وهو ما يتركب من الإضافة والسلب تعويلا على فهم المتعلم . ومثال الاسم الدال على ما يتركبه من السلب والإضافة : قولنا : انه سبحانه أول . فان معناه أنه سابق على ما سواه ، وأن غيره غير سابق عليه البتة . المسألة الثالثة عشر في تفصيل القول في كل واحد من أسمائه اعلم : أنه ذكر من صفاته سبحانه في هذا الموضوع خمسة أنواع : فالأول : كونه تعالى قادرا . * * * قال الشيخ : « إذا قيل له : قادر . فهو ( أن ) تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة وجود الكل عنه . الصحة التي بالامكان العام ، لا بالامكان الخاص . وكل ما يكون عنه ، يكون بلزومه عنه . لأن واجب الوجود بذاته ، واجب الوجود من جميع جهاته » التفسير : اعلم : أن كونه قادرا معناه كونه مصدر الأشياء مؤثرا فيها . وظاهر أن هذه المصدرية والمؤثرية مفهوم أيضا في أنه أدرج هنا مسألة عظيمة . وهي : أنه زعم أنه يمكن وجود الكل عنه ، لكن بالامكان العام لا بالامكان الخاص . والمراد منه : أن المؤثر في الشئ اما أن يؤثر فيه مع وجوب أنه يؤثر ، واما أن يؤثر فيه لا مع وجوب أن يؤثر ، بل مع جواز أن يؤثر . والقسم الأول هو الموجب بالذات . والقسم الثاني هو الفاعل المختار . أما الموجب بالذات ، فكالنار الموجبة للتسخين ، والماء الموجب للتبريد . وأما الفاعل بالاختيار فمثل كون الواحد منا فاعلا لأفعاله الاختيارية . وإذا عرفت هذا فجمهور أرباب الملل . والأديان اتفقوا على أنه سبحانه فاعل مختار . والفلاسفة اتفقوا على أنه سبحانه موجب بالذات . وهم